النووي

381

روضة الطالبين

وجاء المفقود ولم يدع الولد ، فهو للثاني ، لأن بمضي أربع سنين يتحقق براءة الرحم من المفقود ، وإن ادعاه فوجهان . أصحهما : يسأل عن جهة ادعائه ، فإن قال : هو ولدي ولدته زوجتي على فراشي ، قلنا له : هذه دعوى باطلة ، لأن الولد لا يبقى في الرحم هذه المدة ، وإن قال : قدمت عليها في أثناء هذه المدة فوطئتها وكان قوله محتملا ، عرض الولد على القائف ، والوجه الثاني : يعرض على القائف من غير بحت واستقصاء . وذكر الروياني أن الوجهين أخذا من وجهين نقلا في أن هذه المرأة لو أتت بولد من غير أن تتزوج ، هل يلحق المفقود ؟ إن قلنا : نعم ، فلا حاجة إلى السؤال وإن قلنا : لا وهو الأصح ، فلا بد منه ، وحيث قلنا : الولد للثاني ، وحكمنا ببقاء النكاح الأول ، فله منعها من إرضاع الولد إلا اللبأ الذي لا يعيش إلا به ، وكذا إذا لم يوجد مرضعة غيرها ، ثم إن لم تخرج من بيت الزوج وأرضعته فيه ولم يقع خلل في التمكين ، فعلى الزوج نفقتها ، سواء وجب الارضاع ، أم لا ، وإن خرجت للارضاع بغير إذنه ، سقطت نفقتها ، وإن خرجت له بإذنه ، فوجهان بناء على ما لو سافرت بإذنه لحاجتها ، وإن كان الارضاع واجبا ، فعليه أن يأذن . الثامنة : نكحت على مقتضى القديم ، ووطئها الثاني ، ثم علم أن الأول كان حيا وقت نكاحه ، وأنه مات بعد ذلك ، فإن قلنا : تقع الفرقة ظاهرا وباطنا ، فهي زوجة الثاني ، ولا يلزمها بموت الأول عدة ، وإن قلنا : لا فرقة باطنا ، فعليها عدة الوفاة عن الأول ، لكن لا تشرع فيها حتى يموت الثاني ، أو يفرق بينها وبينه ، وحينئذ تعتد للأول عدة الوفاة ، ثم للثاني بثلاثة أقراء أو ثلاثة أشهر . وإن مات الثاني أولا ، أو فرق بينهما ، شرعت في الأقراء . فإن تمت الأقراء ، ثم مات الأول ، اعتدت عن الأول عدة الوفاة ، وإن مات الأول قبل تمام الأقراء ، فوجهان . أصحهما : تنقطع الأقراء ، فتعتد عن الأول للوفاة ، ثم تعود إلى بقية الأقراء . والثاني : تقدم ما شرعت فيه ، وإن ماتا معا أو لم يعلم السابق منهما ، اعتدت بأربعة أشهر ، وعشرة أيام ، وبعدها بثلاثة أقراء لتبرأ من العدتين بيقين . ولو لم يعلم موتهما حتى مضت أربعة أشهر وعشرة أيام وثلاثة أقراء بعدها ، فقد انقضت العدتان ، ولو كانت حاملا من الثاني ، اعتدت منه بالوضع ، ثم تعتد عن الأول عدة الوفاة ، والأصح : أنه يحسب منها زمن النفاس ، لأنه ليس من عدة الثاني ، وقيل : لا يحسب لتعلقه بالحمل .